الشيخ محمد اليعقوبي

44

خطاب المرحلة

السلام ) قال سألت خالي هند بن أبي هالة ، وكان وصّافاً « 1 » ، وقد تكون بعض تلك التفاصيل التأريخية محل نظر وإشكال لسنا بصدد التحقيق فيه . خطبها الكثير من أشراف قريش لمالها وجمالها وجلالة شأنها قبل تزوجها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فرفضت ، حتى رغبت في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدما سمعت من غلامها ميسرة مما شاهده من علامات النبوة قبل البعثة ومما سمعته من بحيراء الراهب في حقه لمّا سافر معه ميسرة في تجارة خديجة ، وكان عمره الشريف حين زواجه منها خمسة وعشرين سنة وهي في الأربعين ، لتعطينا درساً آخر هو أن المرأة مهما تمتلك من مقومات الجمال والمال والكمال إذا جاءها من هو كفءٌ من حيث العقل والدين فلا ترفضه لأجل فقره أو أي اعتبار آخر ، فقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتيماً وليس موسراً ، وهي ثرية ذات تجارات واسعة في مصر والحبشة والشام وغيرها ، ويخرج الرجال للانتفاع بأموالها ولها عدد كبير من الجِمال . وقد ذكرت قصة زواجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها من البداية وقصة سفره للتجارة بأموال خديجة وما رافقه من المعجزات في بعض المصادر ، وقد عارض هذا الزواج عدد من أهل المقاييس الدنيوية كما هو الحال اليوم ، وعاشت معه حياة زوجية سعيدة ، ظلّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحن إليها ولم تعوضه عنها أية زوجة من زوجاته اللاحقة ، حتى أن إحداهن قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة - وهذا الكلام في المدينة بعد وفاتها بسنين - فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوماً من الأيام فأخذتني الغيرة فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيراً منها .

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق للطبرسي الحديث الأول ص 10 .